سيد محمد طنطاوي
196
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 3 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنْها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 5 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) افتتحت سورة « الحديد » بتنزيه اللَّه - تعالى - عن كل ما لا يليق به ، وبالثناء عليه - تعالى - بما هو أهله ، وببيان جانب من صفاته الجليلة ، الدالة على وحدانيته ، وقدرته ، وعزته ، وحكمته ، وعلمه المحيط بكل شيء . افتتحت بقوله - عز وجل - : * ( سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * . وقوله : * ( سَبَّحَ ) * من التسبيح ، وأصله الإبعاد عن السوء ، من قولهم سبح فلان في الماء ، إذا توغل فيه ، وسبح الفرس ، إذا جرى بعيدا وبسرعة .